هل جربت رحلة “طريق الشمال الروسي العظيم”؟

إعداد – روسيانا
ماذا لو لم تكن رحلتك إلى روسيا مقتصرة على موسكو وسان بطرسبورغ؟ هناك طريق طويل يأخذ المسافر من قلب العاصمة الروسية إلى أقصى الشمال، مروراً بمدن تاريخية وغابات وبحيرات وقرى قديمة، وصولاً إلى أرخبيل سولوفيتس في البحر الأبيض.
إنه «طريق الشمال الروسي العظيم»، أحد المسارات التي تجمع بين السياحة والثقافة والطبيعة، ويُعاد تقديمه اليوم كوجهة يمكن اكتشافها على مراحل، بدلاً من التعامل معه كرحلة واحدة طويلة.
وفي يونيو/حزيران 2026، افتُتح في جزر سولوفيتس معرض خاص بهذا المسار، يعرّف الزوار بأبرز محطاته. ووفق المعلومات المنشورة عن المشروع، يمتد الطريق لأكثر من 5 آلاف كيلومتر عبر 12 منطقة روسية، ويضم في مساره 14 موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إضافة إلى ثلاث مدن إبداعية تابعة لليونسكو.
إلى أقصى الشمال
تبدأ الرحلة من موسكو، ثم تتجه شمالاً عبر مجموعة من المدن والمناطق التي تكشف تدريجياً تغير المشهد الروسي.
ومن المحطات التي تظهر على الطريق سيرغييف بوساد، وألكسندروف، وبيرياسلافل-زاليسكي، وروستوف فيليكي، وياروسلافل، وفولوغدا، وكيريلوف، وكارغوبول، ثم كيم، قبل الوصول إلى جزر سولوفيتس.
والجميل بالنسبة للمسافر أن الطريق لا يقدم نوعاً واحداً من التجارب، ففي بدايته يمكن اكتشاف المدن التاريخية والعمارة الروسية، بينما تزداد الطبيعة حضوراً كلما اتجهت الرحلة شمالاً، لتظهر الغابات والبحيرات والمساحات المفتوحة والمناظر الساحلية.
نهاية تستحق الرحلة
تُعد جزر سولوفيتس من أبرز نقاط المسار، وهنا يتغير شكل الرحلة مرة أخرى.
فالأرخبيل يضم ديراً تاريخياً شهيراً، إلى جانب طبيعة بحرية مختلفة تماماً عن المدن الروسية الكبرى. ويمكن للزائر الجمع بين زيارة المواقع التاريخية والتنقل بالقوارب واستكشاف الجزر والمناظر الطبيعية المحيطة بالبحر الأبيض.
وتوجد بالفعل برامج سياحية في موسم 2026 تجمع بين أرخانغيلسك وسولوفيتس، كما تُطرح رحلات خاصة إلى الجزر تشمل زيارات إلى الدير والجزر والمواقع الطبيعية المحيطة.
هل تقطع الطريق كاملاً؟
ليس بالضرورة، وهنا تكمن إحدى أهم مزايا «طريق الشمال الروسي العظيم» بالنسبة للسائح، إذ يمكن التعامل معه كمجموعة من المراحل، واختيار جزء يناسب مدة الرحلة والاهتمامات.
فمن يريد الثقافة والتاريخ يستطيع التركيز على المدن القديمة، بينما يمكن لمحبي الطبيعة اختيار الجزء الشمالي، أما من يبحث عن تجربة أكثر تميزاً فيمكن أن يجعل سولوفيتس محطة رئيسية في الرحلة.
كما أن بعض المسارات السياحية الحالية تقترح الوصول إلى كيم بالقطار ثم الانتقال بالقارب إلى سولوفيتس، ما يجعل زيارة الأرخبيل قابلة للتنظيم ضمن رحلة مستقلة بدلاً من قطع آلاف الكيلومترات دفعة واحدة.
رحلة مختلفة عن روسيا المعتادةبالنسبة للسائح العربي الذي زار موسكو وسان بطرسبورغ من قبل، يمكن أن يكون هذا الطريق فرصة لرؤية جانب مختلف تماماً من روسيا؛ جانب المدن الصغيرة، والعمارة الخشبية، والطبيعة الشمالية، والبحر
، والجزر البعيدة.
إنها ليست رحلة للبحث عن المعالم الشهيرة فقط، بل تجربة يتغير فيها المشهد تدريجياً كلما ابتعد المسافر عن العاصمة واتجه نحو الشمال.
نصيحة… إذا كنت تبحث عن روسيا التي لا تظهر في الرحلات التقليدية، فابدأ من موسكو… واترك الشمال يكمل الحكاية.




